ابراهيم السيف

117

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

سيرته رحمه اللّه ودعوته : عكف الشّيخ أبو بكر خوقير على مؤلفات شيخ الإسلام المجدد محمّد بن عبد الوهاب ، فشغلت ذهنه مسألة التّوحيد الّتي هي عماد الإسلام ، والّتي تميز الإسلام بها عما سواه ، فأدرك رحمه اللّه أن التّوحيد أساس الاعتقاد بأن اللّه وحده هو خالق العالم المسيطر عليه ، والمشرّع له ، وليس في الخلق من يشاركه في خلقه ، ولا في حكمه ، ولا من يعينه على تصريف أموره ، لأنّه تعالى ليس في حاجة إلى عون أحد مهما كان من المقربين إليه ، فهو الذي بيده الحكم وحده ، وهو الذي بيده النفع والضر وحده لا شريك له ، ليس في الوجود من يستحقّ العبادة والتعظيم غير اللّه . وشرع رحمه اللّه يدعو إلى توحيد الربوبية ، وأنّه تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت ، مدبر الأمور ، ومنزل الغيث . وتوحيد الألوهية بعبادة اللّه بما شرعه : كالدعاء ، والذبح والنذر ، والاستعانة والاستغاثة ، وهو التّوحيد الذي جحده الكفار . وتوحيد الأسماء والصفات : وهو الإيمان بكل ما ورد في القرآن والأحاديث بما وصف اللّه به نفسه من صفات دون التعرض على شيء من التكييف أو التمثيل أو التشبيه أو التأويل أو التحريف أو التعطيل . وكان رحمه اللّه ينقم على الذي يشدون الرحال للأولياء ويقدمون النذور لها ، ويتمسحون بالمقابر ويتذللون لها ، ويطلبون منها